عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني
اهلا وسهلا بكم في موقعنا العلمي والفكري

عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني

علوم الفلك والطاقة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولhttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/ca1011.pnghttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/2014-011.pnghttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/2014-010.png

شاطر | 
 

 الفرق بين الحب و الحاجة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سِـحْرُ الـرّوح
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

الدلو
القط
عدد الرسائل : 51
العمر : 30
نقاط : 100
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 23/05/2011

مُساهمةموضوع: الفرق بين الحب و الحاجة   السبت يونيو 11, 2011 9:05 am

[color=violet]digt]o]]الحاجة نقص في شيء مفيد ضروري ومرغوب فيه للإنسان، وقد يكون ذلك الشيء فيزيولجياً أو نفسياً يؤمّن رفاهية الإنسان، ويدخل ذلك الشيء ضمن الوسائل التي تؤمن استمرار حياة الإنسان وعيشه، وأما العطاء فهو ما يعطيه الإنسان طوعاً واختياراً لشخص آخر دون عوض أو مقابل، وأما الحب فهو شعور وجداني فياض تجاه شخص آخر ينشأ عادة عن قرابة أو أمر شخصي تكون محصلته علاقة حميمة بين إنسانين يسعى كل منهما بحماس وإخلاص لتحقيق مصلحة الآخر، وأخيراً التملك الذي يعني حيازة الإنسان لشيء ما والتحكم فيه وقد تكون تلك الحيازة عاطفة أو فكرة أو مالاً أو عقاراً.

تندرج هذه الأسماء الأربعة ضمن الأسماء التي تشير إلى نشاطات الإنسان في حياته وجميعها تتشابك مع بعضها وتتقاطع وتؤثر على بعضها البعض، وقد كتب الشعراء والأدباء والفلاسفة وعلماء الاجتماع الكثير عن مظاهر الحياة هذه، فمنهم من قال إن الحب ينقسم إلى قسمين (حب الحاجة) و(حب العطاء) وهذا ما قاله ث.س.لويس C.S.Lewis الذي ذكر نوعين من الحب (الحب - النقص) و(الحب - الوجود) وفي هذه الحالة لابد من القول إن هذا النوع من الحب هو زائف وليس له صلة بالحب بل لا يستحق أن يطلق عليه اسم (حب) ولسوء الحظ فإن هذا النوع من الحب هو الذي يسود سيادة تامة في المجتمعات وتصل نسبته إلى 99% من الناس، وبصراحة إن هذا النوع هو سلوك مدان لأنه مبني على استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.

النوع الثاني من الحب هو حب العطاء الذي ينحصر بقلة قليلة من المجتمع، إذ إن هذه القلة تكون ذات شخصية نبيلة تتصف وتتمسك بمثل عليا تجعلها أشد الناس ترفعاً عن الدناءة وتنزهاً عن الخساسة متعالية عما يشين العرض أو يفسد المروءة ويخل بجلالة المكانة ورفعة المنزلة، هذه الفئة تختار دائماً من السنن أشرفها وأعلاها وترتاض من الأفعال بأرفعها وأسناها وهي محصنة دائماً ضد النزوات والرغبات والشهوات، تأبى استخدام عطائها للسيطرة على الآخر أو لتحقيق رغباتها ونزواتها، هذه الفئة هي التي يمكن أن نمنحها صفة المحب، ونمنح حبها مرتبة الارتقاء بالسلوك الإنساني المرحب به لحفظ كرامة الإنسان والمجتمع، هذه الفئة تدرك تماماً أن حب التملك هو حب يتناقض مع ماهيتها وطبيعتها، ولذلك تتحاشى السير في أي مسار يؤدي إلى تملكها لشيء ما هو ليس من حقها، وفي الوقت نفسه تتجنب السيطرة على الآخر لأن لذلك الآخر حرية يجب احترامها، وعدم المساس بها، وبالتالي يمكن القول إن هذه الفئة قد وطدت العزم على أن تكون مهذبة في مخاطبتها مع الآخرين، عاقلة في تصرفاتها وهي تضع الأخلاق موضع اهتماماتها وتعاملها مع الآخرين، وبمعنى آخر فهي تتناقض مع أهل النوع الأول من الحب أي حب الحاجة هذه الفئة تؤمن بأن الحب ثمرة من ثمرات الحرية وتريد لهذه الثمرة أن تكون مستقلة من أي تبعية، وهي لا تسمح بتجويع الآخر بتجعله أكثر تبعية، فهذه الفئة تملك الحب والعطاء لأنها جزء من الوجود، وعندما يكون الإنسان جزء من الوجود لابد لهالة الحب أن تغلفه، هذه الفئة تملك الشجاعة بأن تشذ عن الآخرين وأن تعطي الحب دون أن تتوقع مقابل لذلك العطاء، وهي عندما تعطي الحب تشعر بالامتنان والشكر حيال ذلك الإنسان الذي قبل الحب الذي أعطته إليه، وهكذا نجد أن هذا النوع من الحب قد وحد بين من أعطى الحب وبين من أخذ الحب، وهذا هو الظاهرة الرائعة في حياة الإنسان، نعم.. المعطي والآخذ، ولكن بقي لكل منهما شخصيته وفرديته وفي الوقت ذاته يعزز كل منهما فردية الآخر دون أن يكون هناك أية محاولة لتملك الآخر، والسيطرة عليه أو إلحاقه به وهذا شيء طبيعي لأن الذي يحب يعطي من أحب الحرية المطلقة والاستقلالية الفريدة لدرجة أن الذي يعطي الحب ينصهر مع من يعطيه ويصبحان شخصاً واحداً تقريباً.

وبحديثنا عن الحب أقول إن على مراتبه حب الإنسان لربه ودينه، ومن ثم يأتي حب الإنسان للإنسان، حب الزوج لزوجته، الابنة والابن للوالدين، الأخ لأخيه وأخته، حب الطبيعة، حب الوطن، حب المثل العليا، حب الإنسانية، حب الطهارة والعفة، حب الشجاعة، المروءة والإيثار، الكرم، العفو، الحلم، حب الأبوين لأولادهما وخاصة حب الأم الذي لا يضاهيه شيء في التضحية بحيث نجد أن حبها لأولادها يجعلها رؤوفة رحيمة بهم، هذه أنواع حب محببة إلى القلوب والنفوس ومدعو إليها دينياً وإنسانياً واجتماعياً لأنها تتضمن توثيق عرى المحبة بين أفراد المجتمع، فيها مكارم الأخلاق والفضيلة واحترام الإنسان للإنسان، والتكافل الاجتماعي يجمع ولا يفرق، يقوي ولا يضعف، يعزز العزة في النفس والأدب في السلوك ويعطي الطمأنينة للفرد والأسرة والمجتمع. وقد قال هسيود (حكيم يوناني): (الحب هو السبب الوحيد الكافي لكل اتحاد بين القوى الكونية).

وإذا تقصينا آثار الحب المجرد البعيد عن المصلحة الذاتية يمكننا القول إن الحب هو مفتاح لكل خير، هو منارة ترشد من ضل في ظلمات بحر الحياة، ويكفي المحب شرفاً أن القلوب تتصور صاحبه فتتوجه بتاج المحبة أيضاً، كيف لا تمنحه وسام المحبة وهو يواتر تفقده لمن أحب دون ملل أو كلل، إذا نظرت إلى المحب ترى البشر والسعادة على وجهه، فهو دائماً جواد عند الحاجة، سعيد بحبه للآخرين ومحبة الآخرين له، حقاً هذه هي السعادة الحقة التي نحتاج إليها.

إني أدعو إلى الحب الصافي النفي من كل الشوائب وأقصد بهذه الشوائب حب الذات المفرط، وحب التملك وحب السيطرة وحب الحاجة، لأن هذه الأنواع من الحب هي ليست إلا تعبيراً مغلوطاً عن الحب، أطالب بحب ذي كنه أخلاقي وإنساني واجتماعي، ذلك الحب الذي يعلم الإنسان فن الحياة فتستقيم له الأمور وعندها يبرز ذلك الحب صاحبه فيجعله تواقاً لمعرفة ما هو خير، حافظاً للفضائل التي وضعتها السماء في قلبه، آخذاً على عاتقه إسعاد الآخرين بحبه الملائكي الذي يدعوه إلى محبة الآخرين كما يحب لنفسه ويرجو لهم ما يرجوه لنفسه.

قال رجل لإقليدس: لا أستريح أو أتلف روحك، فرد عليه: وأنا لا أستريح أو أخرج الحقد من قلبك. دعونا نلب نداء السماء الذي يدعونا إلى حب الآخرين ونقتد بإقليدس ونخرج الحقد من قلوب الآخرين بمحبتنا لهم، لنتمسك جميعنا بالحب الحقيقي لأنه يعلم الإنسان أن يكون متواضعاً، ويصيره إنساناً صالحاً، كريم الخلق نبيلاً في عمله، وقد أثبتت الوقائع أن الحب يقوم خلق الإنسان ويقوده إلى الصلاح وحسن التعامل مع الآخرين والوفاء والسلامة من الحسد، والمروءة والشجاعة، وأختم وأقول: إن حب العطاء هو ينبوع السعادة للفرد وللمجتمع وهو الذي يوصل الإنسان إلى السمو ويزينه بالخلال السامية التي نحتاج إليها جميعنا، نعم إن الحب الحقيقي حب العطاء يضع الإنسان في حالة يتناغم فيها السلوك والتفكير مع الحواس ونبل السجايا، ويشكل هذا التناغم إيقاعاً إبداعياً يفرح القلب والنفس والروح، وهذا أسمى ما تصبو إليه البشرية والإنسانية، وإن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى فيلسوف أو مدرب يوغا أو مفكر أو باحث، وكل ما يحتاجه من يريد أن يتبنى حب العطاء هو أن يتخلى عن أنانيته ويدعها تذهب إلى غير رجعة فقط.




[i]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفرق بين الحب و الحاجة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني :: قسم الشؤون الاسرية والترفيهية-
انتقل الى: