عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني
اهلا وسهلا بكم في موقعنا العلمي والفكري

عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني

علوم الفلك والطاقة
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولhttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/ca1011.pnghttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/2014-011.pnghttp://i39.servimg.com/u/f39/12/22/03/62/2014-010.png

شاطر | 
 

 محمد (ص) خاتم النبيين ولاكنه ليس اخر المرسلين ادله من القران والاحاديث لانصار الفهم التقليدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملك الاغنيه العربيه
المشرف
المشرف


الثور
النمر
عدد الرسائل : 1276
العمر : 31
نقاط : 1744
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 07/07/2009

مُساهمةموضوع: محمد (ص) خاتم النبيين ولاكنه ليس اخر المرسلين ادله من القران والاحاديث لانصار الفهم التقليدي   الخميس مايو 12, 2011 9:28 am

خاتم النبيين موضوع يجب ان يقراه كل مسلم
ورد وصف سيدنا محمد بأنه خاتم النبيين في موضع واحد من القرآن الكريم في قوله تعالى: "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَليماً"١ وقد حمل المفسرون هذا الوصف على أنه يعني انتهاء الرسلات السماوية وأن سيدنا محمد ...صلى الله عليه وسلم هو آخر رسول يبعثه الله إلى الناس. مع أن القول بانتهاء الأديان، وتوقف فيض الرحمن، - كما رأينا - مخالف لسنّة الله منذ بدء الخليقة، ومخالف لما جاء في آيات أخرى من الكتاب. وهو على أي حال من أخطر الأمور على مستقبل البشر الذين وعدهم الله بهدايتهم، ومورث للحيرة والارتباك لمناقضته لغير قليل من أسماء الله التي وصف بها ذاته العلية.

لقد عهدنا تكرار النصح وإعادة التحذير وتأكيد التنبيه في الكتب السماوية كلما تعلق الحديث بأمر ذي أهمية تذكرة للناس. ولا يكاد المرء يتصور أمراً أخطر في نتائجه من توقف الهداية والرحمة الربانية ومع ذلك لم يرد ذكر "خَاتَمَ النَّبِيِّينَ" إلاّ في موضع واحد في القرآن كله، ولم يرد مؤكداً بصورة قاطعة أو سياق الحديث عن رسالات الله، وإنما ورد ذكره مرة واحدة في معرض الثـناء على حضرة الرسول وتميـيزه على باقي رجال أمّـته، وتركت الآية الكريمة المجال واسعاً لفهم كلمة خاتم - بفتح التاء - على أنها تعظيم لقدر الرسول بين الأنبياء، بمعنى أنّه ليس كأحد من رجال العرب فحسب بل هو أيضاً رسول من الله وزينة الأنبياء.

ولا يمكن فهم معنى "خَاتَمَ النَّبِيِّينَ" والمراد من الآية على الوجه الصحيح بمعزل عن المناسبة التي نزلت فيها، وأخذ سياق الكلام في الاعتبار، ولعلّ هذا هو الخطأ الذي أشكل فهمها. وتـتلخص الظروف التي أحاطت بنزول هذه الآية أنّ النبي - ولم تكن له ذريّة من الذكور على قيد الحياة - كان قد تبنّى قبل نبوّته زيد بن الحارثة، الذي كان من بين أوائل من دخلوا في الإسلام، وكان يدعى زيد بن محمد، واشتهر بحبّه لرسول الله، فساور البعض شكّ بأنّ زيد قد يرث النبوّة من بعده على غرار ما جرى بين أنبياء بني إسرائيل وجاء ذكره في سورة الأنبياء، فسيدنا إسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلهم أولاد سيدنا إبراهيم أب الأنبياء. ألا يمكن أن يكون مراد الله من هذه الآية إذن قطع دابر الشكّ ببيان منزلة سيدنا محمد ونفي النبوة من بعده بدون المساس بدوام مجيء رسل الله؟ فنزل قوله تعالى: "مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ"٢، وقد ذكر القاموس الإسلامي في شرح خاتم الأنبياء: "يذهب بعض المفسّرين إلى أن المقصود من خاتم النبيين (بتاء مكسورة) أي أن الرسول لا يكون له ابن يصبح من بعده نبيّاً"٣.

وشعر المفسرون أن ذكر "خاتم النبيين" في هذا السياق لا يكفي في حدّ ذاته لاستنباط حكم عام يبدل سنّة الله في إرسال رسله ومبعوثيه لهداية الناس وحُجَّةً عليهم، على النحو الذي رأيناه سابقاً. فالزعم بتبديل هذه السنّة التي قال تعالى عنها: "سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً"٤ يحتاج إلى دليل قاطع، فاستندوا إلى حُجّـتين جديدتين أولاهما: أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول لدى الله، وثانيتهما: أن الرسل هم أيضاً أنبياء، فإذا فسرنا سيدنا محمد خاتم النبيين على أنه آخرهم فذلك يعني أيضاً أنه آخر المرسلين. وسنناقش الحُجَّةَ الأولى الخاصة بالإسلام في الفصل التالي، ونكتفي هنا بمناقشة الزّعم بأنّ خاتم النبيين تعني أيضاً خاتم المرسلين رغم عدم ذكر ما يفيد ذلك في أي موضع من القرآن الكريم.

فسيدنا محمد، بنصّ القرآن الكريم، حائز لمقامين: "رَسُولَ اللهِ" و"خَاتَمَ النَّبِيِّينَ"٥ ولو فرضنا جدلاً أن خاتم النبيين تعني آخرهم - رغم أن هذا الفرض لا يتفق مع سياق النص - فإنه بدون شك لا يفيد أنه خاتم المرسلين. ولكن ذهب كثير من الناس إلى تعميمه ليشمل الرسالة أيضاً، والذين يقولون بهذا الرأي لم يفطنوا إلى الفصل الصريح في الآية المباركة بين منزلة النبي ومقام الرسول، فالرسول هو من يبعثه الله بشريعة والنبي من يسوس الناس وفقاً لشريعة موجودة، وقد ذكر القرآن أن بعض الرسل كانوا أيضاً أنبياء كقوله: "وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوْسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا"٦، ولو كان كل الرسل أنبياء لما خصّ القرآن بعضهم فقط بهذا الوصف.

ولم يترك سيدنا محمد أمّـته في شكّ من أمر الفصل بين المقامين، بل فصّله تفصيلا بقوله: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلّما هلك نبيّ خلفه نبيّ، ولكن لا نبيّ بعدي فسيكونون خلفاء فيكثرون"٧.

ومع ذلك يذهب البعض إلى أنّ النبوّة أعمّ من الرسالة، ثم ينتهون إلى القول بأنّ خاتم الأعمّ معناه خاتم الأخصّ. وكل ذلك تخريج وتعقيد، والأمر سهل: الرسول يأتي بالكتاب والشريعة، والنبي لا يأتي بكتاب ولا بشريعة، وإنما هو على شريعة الرسول، بمعنى أنّه يدبر شؤون الأمة في ظلّ الشريعة التي أتى بها الرسول. وتدبير شؤون الأمّة قد يتحقّق بغير النبي، قد يتحقق بالأئمة أو بالخلفاء، كما ورد في الحديث الشريف، ولكن لا تأتي الرسالة والشريعة إلاّ على يد رسول، فكيف يقال بأنّ النبي هو الرسول، وأنّ ختم النبوّة يعني ختم الرسالة؟ لماذا يعقّد البشر الأمور على أنفسهم، ويريدون بها العسر والله تعالى يريد اليسر؟

ونحن بهذا التساؤل لا نهيب بالناس أن يحكِّمُوا عقولهم وحدها، فالعقل قد يخطئ، ولكنّنا نهيب بهم أن يرجعوا أيضاً إلى النصوص المباركة التي لا تخطئ. وقد اختصّ الله تعالى رسله بالكتاب والشريعة، وقَصرَ وظيفة النبي على تدبير شؤون الأمّة وترويج الدين من بعد الرسول، واستبدل سبحانه وتعالى في دورة الإسلام - بمعناه الخاص - الأنبياء بالأئمّة والخلفاء، فما لنا بالأخصّ والأعمّ في هذه الحالة الواضحة الصريحة؟ المسألة في غاية البساطة. الرسول والنبي هما بمثابة الأصل والفرع - الرسول أصل والنبي فرع، فإذا قال تعالى بانتهاء الفرع فإنّ الأصل باق، أمّا إذا قال تعالى بانتهاء الأصل أي الرسول، عندئذ فصل الخطاب - فلا رسول ولا نبي. والله تعالى لم يقل بختم الرسالة، بل قال بختم النبوّة، فلماذا يقول البشر ما لم يقل به الحقّ سبحانه وتعالى وهو أعلم بمراده؟

قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى"٨، قال النسفي: "وهذا دليل واضح على ثبوت التغاير بين الرسول والنبي بخلاف ما يقوله البعض أنّهما واحد. وسئل النبي عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا فقيل كم الرسل منهم فقال ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّ غفير".

لا يمكن أمام هذه الحقائق أن يتردّد إنسان في فهم "خاتم النبيّين" على الوجه الصحيح، فحتى على فرض أن خاتم النبيين تعني آخرهم فإنها لا تفيد ختم الرسالات الإلهية على الإطلاق، ولا يمكن تصور الحياة بدون هذه الرحمة والهداية الإلهيتين. وتفريعاً على هذا يكون القول بعدم ظهور رسول من بعد سيدنا محمد انحرافاً عن صريح نص كتاب الله.

والأدهى من ذلك أن المفسرين غضّوا نظرهم عن الإشارات والبشارات العديدة المنبئة عن مجيء رسول من بعد سيدنا محمد، وأهملوا الآيات المتكررة بتأكيد سنّة الله وتتابع رسله ودوام فيضه، ليبنوا رأيهم بانتهاء الأديان على لفظة منفردة وردت في موضع واحد في الكتاب ولا تفيد الانتهاء على وجه القطع واليقين. ثم دأبوا على تكرار ذلك في كل مناسبة لكي يغرسوا في أذهان الناس بالتكرار ما لم يرد به نص على محمل اليقين.

فقد رأينا سابقاً أنّ كل أمة اعتقدت بأنّ رسولها خاتم الرسل، ودينها ختام الأديان، وعلى الأخص أمّة اليهود التي أصرّت على هذا الزعم مرتين بقولها أن الله أمسك عن إرسال الرسل بعد سيدنا موسى وبه انقطع الرزق الروحاني عن البشر، فردّ سبحانه وتعالى على هذا الافتئات بلومهم على إصرارهم على الباطل وتكذيبهم للسيد المسيح ثم لسيدنا محمد: "وَلَقَدْ جَاءَكُم يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُم فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُم لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ"٩، وأعاد لومه في موضع آخر بعبارة أشدّ وأقسى في قوله تعالى: "قَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيِديهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيفَ يَشَاءُ"١٠، فالمراد هنا ليس بسط الرزق المادي الذي يفيض به الرزّاق على المؤمن وغير المؤمن ولكن المراد هو الرزق الروحاني الذي يختص به الله من هو أهله.

ثم يبسط سبحانه وتعالى سنّته التي لم تتبدّل ولن تتغيّر على طول الأزمان، ويضعها أمام الناس كقانون أساسي واضح كل الوضوح: "ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُم أَحَادِيْثَ فَبُعْداً لِقَومٍ لاَ يُؤْمِنُونَ"١١ وكذلك قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ إمَّا يَأْتِيَنَّكُم رُسُلٌ مِنْكُم يَقُصُّونَ عَلَيْكُم ءَايَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوفٌ عَلَيْهِم وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"١٢.

نخرج مما سبق أنّ فهم البشر لآيات الله ليس بمفازة عن الخطأ في بلوغ مراد الله خصوصا في تأويله للآيات التي جعل الله بـيانها وتأويلها من اختصاصه تعالى في يوم موعود. فالقرآن الكريم، وصف سيدنا محمد بخاتم الأنبياء، ولم يذكر في أي موضع من كتابه العزيز انتهاء الدين، ولا انقطاع الوحي، ولا توقف الرسالات السماوية، بل أكّد تعاقبها واستمرار الهداية الإلهية: ولو أراد تعالى أن يكون القرآن الكريم ختام هدايته لما جاءت فيه آيات كثيرة أخرى محمّلة بالتأكيد على سنّته في إرسال الرسل، ولعن الأمم السابقة لقولهم بأبدية كتابهم وانتهاء كلماته تعالى التي لا تكفي بحور العالم وأشجاره لكتابتها.

ولا شيء يساعد الطالب الصادق على الفهم الصحيح، غير إغماض العين عن كل شيء سوى نور الله، وصمّ الأذن عن كل صوت سوى صوت الله، فهذا كلّه من مستلزمات التحرّي عن الحقيقة، حتى يرى كل إنسان بعينه، ويسمع بأذنه، ويفهم بعقله، ولا يتّبع المعرضين. لأنّه لا يوجد نبأ أعظم من نبأ ظهور الموعود، ولا نكبة أشد من الإعراض عن هذا النبأ العظيم. فتحرّي الحقّ وصفاء الطويّة، وسلامة القلب، هي النور الذي يهدي إلى الحقّ، والدهن الذي يغذّي مصباح التقوى، كما قال تعالى: "وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعْلِّمُكُم اللهُ"١٣.

والمتوجه إلى الله لا يعلّق إيمانه على رأي الغير، بل يفكّر بعقله، وينظر بعينه ويسمع بأذنه لا بأذن الآخرين، ولا يترك للتقاليد أن تقف حجر عثرة في سبيله إلى الله، فكم من التقاليد والعادات القديمة تركناها، وكم من نظريّة قديمة أخلت مكانها لأخرى جديدة. وإن لم يجتهد الإنسان ويفتح ذهنه للنداء الإلهي الجديد فإنّه يظل في ظلمات التقليد مردداً ما قاله الأولون: "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِم مُهْتَدُونَ"١٤.

أمّا السبب الأساسي الذي حدا بالمفسرين على استنباط معان لا تحتملها ألفاظ الآية المذكورة هو كما - ذكرنا سابقاً - افتراضهم أنّ ختم النبوّة يعني ضرورة ختم الرسلات الإلهية وانتهائها، وبذلك استبعدوا إمكان ظهور رسول آخَرَ بعد سيدنا محمد، ومن ثم فسّروا كل إشارة إلى رسالة إلهية في المستقبل على أنّها لا بدّ أن تعني رسالة سيدنا محمد. ولو أنّ الاجتهاد تجنّب الفروض المسبقة واعتـنى ببيان الحقيقة المذكورة في الكتاب كما وردت فيه لتجنّبت تفاسيرهم المثالب واهتدى بها قوم كثير.

ولا أظهر اليوم من الحاجة إلى التجديد والهداية والإصلاح في عالم مضطرب صرفته الماديات عن الروحانيات. وهكذا سدّ هذا التفسير أبواب الهداية في وجه المؤمنين وصرفهم عن اتباع من بعثهم الله بالحق، وأفسح الميدان لمدّعي الإصلاح الذين ركّزوا حركاتهم على هذه التفاسير المنحدرة في وهدة الظنون والأوهام، وتزعم أن الفيض الإلهامي، والوحي الإلهي قد انقطع إلى الأبد بعد النبي فلا يظهر بعده إلاّ المصلحون.

ولهذا يردد البعض أنشودة الإصلاح التي يطرب لها العامّة في حياتهم التي جفّت روحانيتها بانتشار المفاسد والشرور. وطالما أنّ المنادين بالإصلاح يؤسّسون دعوتهم على المعتقدات والأفكار والتفاسير المألوفة عند الناس فلا بدّ أن يجدوا الكفاية من المريدين، وطالما أنّ وحدة الأمّة مفتـتة بالطرق والشيع والمذاهب المتعدّدة فلن تضيق رقعتها في وجه المزيد مهما استجدّ ويستجدّ؟ وكل مدّع قام في الأمّة زعم أنّ غايته الإصلاح، فما هو الإصلاح؟ أهو مجرّد عنوان يخلب الألباب، أو أفكار عارضة توهم بتغيير سطحي يجلب الأتباع؟

إن الإصلاح الديني هو تخليص المعتقدات الدينية من شوائب الخرافات والأوهام التي تدخل عليها بمرور الوقت. والإصلاح هو إذكاء روح الدين التي يعتريها الفتور بمرور الزمن كما قال تعالى: "وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُم وَكَثِيرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ"١٥، والإصلاح هو تشريع الأحكام المناسبة لمعالجة ما يواجه حاجات البشر وفقاً لظروف الحياة ومقتضيات العصر. والإصلاح هو إخضاع النفس البشرية للمبادئ والمثل التي ترقى بالناسوت إلى علياء الملكوت.

والإصلاح بهذا المعنى هو جوهر الرسلات الإلهية وعمل أوكله الله إلى رسله الذين يبدأ كل منهم حلقة جديدة من حلقات خطة إلهية متدرجة لسمو الإنسان إلى معارج الكمال الروحاني، والإصلاح هو النور الذي هدى الأنام منذ بدء الخلق وما زال يقود الإنسانية قدماً في الطريق الممتد بامتداد الدهر. ولم نر في التاريخ مصدراً للإصلاح غير هذا. فالإصلاح نسمة هابّة من رياض رحمة الله، رقيقة منعشة شافية محيية خلاّقة بقدر ما هي قوية شديدة ثائرة، تحرّك عقول الناس وقلوبهم كما تحرّك الريح البحار الساكنة، وترفع الأفكار نحو آفاق الرقي، وتدفع بالأيدي للعمل في مختلف الميادين.

ونعود إلى ما كنّا بصدده. بعد أن رأينا فيما تقدم مدى تمسك كل أمة بأن شريعتها هي آخر الشرائع وأكملها، رغم تناقض هذا الاعتقاد مع تبشير كتابها المقدس بمجيء مبعوث إلهي مقبل. وظهرهذا التناقض على وجه الخصوص بين اعتقاد المسلمين بنزول سيدنا المسيح وبين تفسيرهم "خَاتَمَ النَّبِيِّينَ" على أنّه يعني انتهاء النبوة والرسالة بسيدنا محمد. ولرفع هذا التناقض ذهب البعض بأن مجيء سيدنا المسيح لن يتوافق مع تنزيل شرع جديد، ولكن هذا التفسير لا يتفق ومفهوم ختم النبوة، كما أنه لا يتفق مع الإصلاح الجذري الذي سيقوم به السيد المسيح لنشر العدل وإقرارالسلام وتجديد الشرع، كما جاء في العديد من الأحاديث الشريفة، وكلها تقتضي تشريعاً جديداً، فيكون من الصواب أو الأكثر صواباً أن نفهم خاتم النبيين على نحو أكثر اتساقاً مع النصوص المباركة وعلى ضوء المبدأ الثابت بأن الدين عند الله واحد.

ولنتمعّن في قوله تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدَّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوْسَى وَعِيْسَى أَنْ أَقِيْمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيْهِ"١٦ لنتبيّن أنّ القرآن الكريم صريح في أنّ الدين واحد، مع أن الأحكام متغيّرة وفقاً لمشيئة الله وحكمته وتبعاً لمقتضيات الزمان، بل قد تقتضي الحكمة تغيير الأحكام حتى في زمن الرسول نفسه، كما حدث في تبديل القبلة، وكما اقتضى نسخ بعض الأحكام بعد تنزيلها. فيكون من الأحرى إذاً أن تتبدل أحكام الشرائع المتتالية رغم ثبات أصولها وثبوت وحدتها، بمعنى أنّ إسلام العبد وانقياده لإرادة الله - وهو أصل الدين - واحد في كل الأديان، أمّا الأحكام المتفرعة عن هذا الأصل والتي تحكم سلوك الناس فهي مختلفة من رسالة إلى أخرى. فدين الإسلام إلى الله الذي أمر به سيدنا محمد المسلمين، هو نفس الإسلام إلى الله الذي أمر به سيدنا نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم صلوات الله أجمعين، مع اختلاف شريعة كل منهم عن سواها في تفاصيلها وشعائرها.

ووحدانية الدين نتيجة طبيعية لتسليمنا بوحدانية الله لأن الدين كلامه وإرادته تتصفان بصفته. ووحدانية الرسالات السماوية تستتبع اتحاد المظاهر الإلهية الذين يحملون هذه الرسالات. لقد قال السيد المسيح مبشراً حوارييه بمجيء سيدنا محمد: "أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُم"١٧، كما قال لهم في موضع آخر مبشّراً بمجيء سيدنا محمد: "إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ المُعَزِّي"١٨ ثم أضاف إلى ذلك: "إِنَّ لِي أُمُوراً كَثِيرَةً أَيْضاًَلأَِقُولَ لَكُمْ لاَ تَسْتَطِيْعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الحَقِّ"١٩، ومعنى هاتين العبارتين ومقصدهما عند أهل الحقيقة والعرفان واحد لأن اختلافهما الظاهر يرجع إلى المراتب المتعددة التي يعبّر عنها المتحدثون باسم الهوية وتختلف هذه المراتب بين منزلة التجريد ومنزلة التعيين. فمثل مرتبة التجريد ما عناه سيدنا محمد من قوله: "أَنَا عِيْسَى"، حيث ينعدم في هذا المقام أي فرق أو تفاوت بينهما، ولا يُرى في مهامهما تفاوت من حيث الجوهر، لأن كلاهما يعرب عن إرادة الله الواحد، وكلاهما يمجد ذكره وثناءه تعالى. فالحقيقة التي ما دأبت ترددها آيات الكتب المقدسة وكلمات المبعوثين بها هي أن للمظاهر الإلهية الذين يبعثهم الله إلى بني الإنسان حالتين: "حالة هم فيها في علياء التجريد، ومجتمعون في هيكل التفريد، وليس لهم في هذه المرتبة سوى وصف واحد واسم واحد، ولا تحركهم إلاّ مشيئة واحدة، ويعكسون جميعاً أنوار الأحديّة بحيث يصدق عليهم في هذا المقام وصف الله تعالى: "لاَ نُفَرِّقُ بِيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم"٢٠، وهو ذات الحالة التي أعرب عنها الرسول الأمين بقوله: "أَمَّا النَّبِيُّونَ فَأَنَا" وهذا المقام مقدس عن الكثرة وعوارض التعدّد ولهذا يقول تعالى: "وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ"٢١، وغنيّ عن البيان أنّ مظاهر الأمر الواحد شأنهم واحد وغايتهم واحدة.

وللمظاهر الإلهية أيضاً حالة هم فيها على مستوى العالم المشهود حيث ينزلون إلى الرتبة البشرية وهو مقام التفصيل لا التجريد، فيكون لكل منهم شأن خاص، وأمر مقرّر، ووصف متميّز، وأمر بديع وشرع جديد، وهو المقام الذي وصفه تعالى بقوله: "تِلْكَ الرُّسُلِ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيْسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ"٢٢.

ونظراً لاختلاف هذه المراتب والمقامات تظهر بيانات وكلمات المظاهر الإلهية مختلفة تبعاً للمنزلة التي يتحدثون منها، وإلاّ في الحقيقة تعتبر جميعها لدى العارفين بمعضلات المسائل الإلهية في حكم كلمة واحدة. ولكن لعدم معرفة أكثر الناس بهذه المقامات يختلط عليهم الأمر وتسري إلى قلوبهم الريبة من جراء اختلاف الكلمات الصادرة من تلك الهياكل المقدسة.

ولعل من أقوى الأدلة على أن وصف "خَاتَمَ النَّبِيِّينَ" لا يتعارض مع مجيء المبعوثين من الله مستقبلاً كما جاءوا في الماضي، الوعود والبشارات التي أوردها القرآن ورددتها الأحاديث الشريفة عن مجيء المهدي وعيسى لإصلاح العالم بعد أن يستشري فيه الفساد والظلم والعدوان.













--------------------------------------------------------------------------------

١. سورة الأحزاب، آية ٤٠
٢. المرجع السابق
٣. أحمد عطية، القاموس الإسلامي (القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٦٦)الجزء الثاني، ص ١٩٥
٤. سورة الإسراء، آية ٧٧
٥. سورة الأحزاب، آية ٤٠
٦. سورة مريم، آية ٥١
٧. رواه البخاري
٨. سورة الحج، آية ٥٢
٩. سورة غافر، آية ٣٤
١٠. سورة المائدة، آية ٦٤
١١. سورة المؤمنون، آية ٤٤
١٢. سورة الأعراف، آية ٣٥
١٣. سورة البقرة، آية ٢٨٢
١٤. سورة الزخرف، آية ٢٢
١٥. سورة الحديد، آية ١٦
١٦. سورة الشورى، آية ١٣
١٧. انجيل يوحنا، ١٤-٢٨
١٨. إنجيل يوحنا، ١٧:١٦
١٩. إنجيل يوحنا، ١٦-١٢، ١٣
٢٠. سورة البقرة، آية ١٣٦
٢١. سورة القمر، آية ٥٠
٢٢. سورة البقرة، آية ٢٥٣



السلام عليكم
التفسير الأصح لمعنى( خاتم النبيين) مع الدليل من القرأن الكريم
مقالات متعلقة بالموضوع ثم نص المقال
...



محمد عليه السلام ليس أخر النبيين

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

دليل من القرأن الكريم أن محمد عليه السلام ليس أخر النبيين

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

القرأن الكريم ليس من الضروري أن يكون أخر كتاب

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

يريدون أن يطفؤوا نور الله ( يقولون أخر النبيين و أخر شرعة ومنهاج)

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

هل ظهر أنبياء ورسل بعد محمد عليه السلام؟؟؟

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

حوار حامي بين مؤمن مصلح والأخ بنور صالح

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

حوار حول ظهور الأنبياء بعد محمد عليه السلام مع الأخ رضا البطاوى

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

نص المقال



يكون المعنى الأصح للأية الكريمة

قال الله تعالى : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )سورة الأحزاب - سورة 33 - آية 40

الرسول الكريم نزل عليه كتاب مصدق ومهيمن على ما سبقه من الكتب المنزلة ،وفيه ذكر أعمال ونبؤات غيبية لبعض النبيين ولذلك الرسول الكريم صدق على النبيين الذين قبله وأيدهم فيما نزل عليهم وفيما دعوا له أي الحق وهذا معنى رمزي أي النبي الكريم هو الذي بإذن الله تعالى عز وجل وضع الختم أو الذي طبع الطبعة المصدقة على النبيين تأكيدا وتصديقا لهم وهذه الطبعة مهمة لأن القرأن الكريم محفوظ إلى زمننا هذاوبقيت الطبعة مصدقة لزمن طويل وقد تبقى إن شاء الله تعالى ، وكما أنبأ عن النبيين في القرأن الكريم ، و بعض النبيين كانوا بعلم الغيب حيث دخل بعض التحريف على قصصهم سابقا و تم تأكيد الحق من الباطل ولذلك قال الله تعالى عز وجل خاتم النبيين ولم يقل خاتم المرسلين لأن في القرأن الكريم نبؤات في علم الغيب وعلم الغيب ممكن أن يكون في الماضي أيضا إذا كان مجهولا

إذا فالمعنى الأقرب لكلمة (خاتم) في القرأن الكريم هي (طابع) أو (صادق) من ( طبع) أو (صدق)

إن محمد عليه السلام تعد درجته عند الله تعالى عز وجل أفضل من الناس العاديين من ناحية الإصطفاء والدور الذي قام به بإذن الله تعالى عز وجل فالله تعالى عز وجل يصطفي ويفضل الرسل بعضا على بعض حيث أن الله تعالى عز وجل إصطفاه من بين المليارات من الناس ونصره في حياته و هو مرسل رحمة للعالمين وليس لقوم أو قرية ونزل عليه قرأن كريم فمستواه أعلى من أن يتبنى ولدا وينسبه لنفسه ابنا نسبا ويورثه النسب وليس مجرد أن يربيه
أما التفسير الشيطاني للأية الكريمة وبعد أن قدمت الدلائل من القرأن الكريم أنه ليس بالضرورة أن يكون كل رسول نبي فعدم ذكر أخر المرسلين يؤدي أن هذه الأية الكريمة عندها وحسب التفسير الشيطاني تفقد معناها وذلك لإحتمالية ظهور رسول بعد محمدعليه السلام سواء تبنى محمدعليه السلام ولدا أو لم يتبنى وكان التفسير الشيطاني لهذه الاية الكريمة مركزا على قضية عدم التبني محمد عليه السلام لولد حتى يكون محمدعليه السلام أخر النبيين والرسل ولا يرث النبوة أولاده من ذريته أو من تبناه أي لا يظهر رسولا جديدا ولا نبيا جديدا وهذه أوهام من يتبع الشيطان

نبه وقدم الزميل الفكر الحر (الشبح) دليلا من القرأن الكريم مشكورا

وهذا الدليل فقط لمن يصدق ماتراه عينيه وأما من لا يصدق ماتراه عينيه فقدم له دليلا أو عشرات الأدلة فالنتيجة واحدة فهو يتبع الأهواء أو ما وجد عليه الأباء والأجداد حتى لو كان مخالفا لحكم الله تعالى عز وجل ولا يؤمن بأيات كريمة من القرأن الكريم من الناحية الفعلية


قال الله تعالى : ( إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) سورة الصافات - سورة 37 - آية 34

قال الله تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) سورة الصافات - سورة 37 - آية 35

ثم نتابع مع الأيات الكريمة التالية من سورة الصافات

قال الله تعالى : ( وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ )سورة الصافات - سورة 37 - آية 36

قال الله تعالى : ( بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ )سورة الصافات - سورة 37 - آية 37

قال الله تعالى : ( إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ )سورة الصافات - سورة 37 - آية38

إن كلمةَ (صَدَّقَ ) في الأية الكريمة رقم 38 من سورة الصافات مشددة بالشدة وليس هناك شك أن المقصود ومن سياق الكلام هنا مصادقة وتأكيد الرسول الكريم لكلام المرسلين قبله ،وهو ما يؤكد الشرح السابق أعلاه للأية الكريمة المذكور فيها خاتم النبيين وطبعا هذا الدليل موجه لمن يصدق ماتراه عينيه


من مداخلات متعلقة بالموضوع



لو أراد الله تعالى عز وجل أن يقول محمد أخر النبيين لكان الأولى أن يقول الله تعالى عز وجل( وأخر النبيين ) وليس هناك داعي لكلمة (خاتم) التي المعنى الأقرب لها في القرأن الكريم ( طابع )أو (صادقَ) فالقرأن الكريم مذكورا به الأول والأخر الظاهر والباطن أي أن المضاد لكلمة (الأول) في القرأن الكريم هي كلمة (الأخر )
و لكن معنى الخاتم أضل به الشيطان بعض الناس ، وبلغة هزيلة تحولت معنى كلمة خاتم لمعنى كلمة أخر

من مداخلة

أي أن من أسامي الله تعالى عز وجل سيكون بدلا من كلمة (الأخر ) كلمة( الخاتم ) ويصبح عندها الظاهر والباطن الأول و (الخاتم) ؟؟؟!!!؟؟؟!!!؟؟؟!!! والعياذ بالله تعالى عز وجل من الشيطان الرجيم ولا تجعل المؤمنين يتبعون فتنة هؤلاء الذين يلحدون فيحرفون معنى الاسم

من مداخلة
يجب معرفة معنى الكلمة الحقيقي من القرأن الكريم وليس كما روجها الشيطان ووافقت عليها الأهواء
المعنى الأقرب لكلمة (خاتم) في القرأن الكريم هي (طابع) أو (صادق) من ( طبع) أو (صدق) وإن أسخدمت كلمة (أخر) لن تستطيع أن تفسر جميع الأيات القرأنية التي لها علاقة ب(ختم) تفسيرا منطقيا وسيصبح التفسير كمحصلة غير مقبول منطقيا
فليجرب من يريد أن يطبق كلمة( أخر )بدلا من( خاتم ) على الأيات القرأنية الكريمة التي لها علاقة بالختم وسيحصل على تفاسير المحصلة النهائية فيها غير منطقية






الفهم التقليدي لخاتم النبيين
يصرّ الفهم التقليدي على أن "خاتم النبيين" تعني "آخر النبيين". فما مدى صحة ذلك؟

كما رأينا سابقا، فإن إضافة "خاتم" إلى جمع العقلاء لا تتضمن معنى الآخرية مطلقا. وإن استُخدمت هذه الصيغة بمعنى الآخرية فستقابَل بالرفض بداهة من كل من يعرف العربية.
- احدهم في سنوات دراسته الجامعية بلندن كان له أستاذ مصري يدرسه اللغة العربية. وفي إحدى المرات كتب حضرته في موضوع عن الدولة الأموية ما يلي: "كان مروان بن محمد خاتم خلفاء بني أمية". فقال له أستاذه: لا، هذا ليس بصحيح. اكتُبْ "كان مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية". فابتسم حضرته وقال لأستاذه: إذن لماذا تصر على أن معنى "خاتم النبيين" هو آخرهم!

وبالمثل نستطيع أن نقول "إن هارون الرشيد هو خاتم خلفاء بني العباس"، وهذا القول سيكون مقبولا من السامع وسيلقى استحسانا، لأن هارون الرشيد كان أعظم خلفاء بني العباس، وقد أرسى قواعد الدولة وتميز في نواح شتى. ولكن لو قلنا أن المستعصم كان خاتم خلفاء بني العباس، بصفته آخرهم، فإن السامع لن يتقبل ذلك أبدًا.



المعنى السياقي لـ(خاتم النبيين)
لقد وردت هذه الآية الكريمة في سياق الحديث عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من مطلَّقة زيد. وقد اعتُرض على هذا الزواج باعتباره زواجا من مطلقة الابن، فجاءت هذه الآية لتنفي أبوته الجسدية صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال. ولما كان هذا التعبير مما يمكن أن يساء فهمه، وسط محيط يسخر ممن لم يبقَ له أي أبناء ذكور، كان لا بدّ من الاستدراك، فجاءت جملة (رسول الله وخاتم النبيين) بعد (لكن) لتزيل هذا الفهم الذي يتبادر إلى ذهن البعض، ولتقول: إنه أبوكم جميعا روحيا، بل أبو الأنبياء أيضا.

بينما لو فسرناها بمعنى "الآخر"، لما كان لها أي معنى في هذا السياق؛ وإلا فما معنى: إنه ليس أبًا لأحد منكم جسديًّا، ولكنه أبوكم روحيا وآخر نبي؟ أين العلاقة بين ما قبل حرف الاستدراك (لكن) وما بعده؟ وهل الأبوة تتنافى مع النبوة؟ وهل كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يقتضي ألا يكون أبا لأحد من الرجال؟! ثم إذا كان القرآن الكريم يريد أن يذكر أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي مبعثا، فلماذا يذكره في هذا السياق وبهذه الصورة؟ لماذا لم يعلن القرآن الكريم انقطاع النبوة بشكل واضح وقاطع وفي سياق ملائم؟

إن من يفسر (خاتم النبيين) بأفضلهم وأكملهم وأبيهم روحيا، يكون قد رأى أن الجنس المشترك بين العبارة المنفية قبل (لكن) والعبارة المثبتة بعدها هو الأبوة، فالعبارة الأولى تنفي الأبوة الجسدية، والعبارة الثانية تثبت الأبوة الروحية للمؤمنين وللأنبياء. أما من فسر (خاتم النبيين) بآخرهم اصطفاء، فأنى له أن يجد جنسا مشتركا يجمع بين العبارتين؟






الأحاديث الشريفة تناقض الفهم التقليدي
أما فيما يتعلق بالحديث الشريف، فقد يظن أنصار الفهم التقليدي أن الحديث الشريف هو دليلهم القاطع الذي لا شبهة فيه. ومع أن القرآن الكريم يجب أن يكون مقدماعلى كل ما دونه، إلا أن الأحاديث ليست في صفّهم أيضا وإن ظنوا ذلك، وهذا ما سيتضح من خلال النظر في هذه الأحاديث.


نبدأ أولاً بحديث شهير. ولكن قبل إيراده لا بد من بيان خلفيته بإيجاز. لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه أميرا على المدينة في غيابه حين خرج إلى غزوة تبوك. فقال له علي: هل تتركني مع الصبيان والنساء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مقولته الشهيرة التي يتضمنها الحديث كالآتي:
"عن سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعليّ: أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وفي رواية للبخاري: إلا أنه ليس نبي بعدي. وفي رواية المسند: إلا أنك لست بنبي." (مسلم كتاب الفضائل، البخاري كتاب الفضائل، مسند أحمد بن حنبل، مسندعبد الله بن عباس بن عبد المطلب) لعل من ينظر في هذا الحديث برواياته المتعددة سيدرك تماما ما المقصود به دون أن يحتاج إلى غيره. ولقد وضحت رواية مسند الإمام أحمد بن حنبل هذا المقصود بشكل جلي وهو "إلا أنك لست بنبي".

ومع هذا نترك لأحد علماء السلف المرموقين لتبيان المقصود من هذا الحديث. يقول ولي الله شاه المحدث الدهلوي في شرحه ما تعريبه:
"إن مدلول هذا الحديث إنما هو جعلُ سيدنا علي رضي الله عنه نائبا أو أميرا على المدينة أثناء غزوة تبوك فقط، وتشبيه استخلافه باستخلاف هارون عليه السلام لموسى لدى سفره إلى الطور. و"بعدي" هنا لا تعني الـ "بعد" من حيث الزمن، بل تفيد "غيري"، كما في قوله تعالى (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ)(الجاثية: 24)، فقوله تعالى (مِنْ بَعْدِ اللهِ) يعني "من غير الله".

(قرة العينين في تفضيل الشيخين لولي الله الدهلوي ص 206 المكتبة السلفية شيش محل رود لاهور باكستان)

ويضيف ولي الله الدهلوي ويقول:
"وليس المراد هنا البَعْدية الزمنية، ذلك لأن هارون عليه السلام ما عاش بعد موسى عليه السلام حتى تثبت البعدية الزمنية فيما قيل لسيدنا علي رضي الله عنه." (المرجع السابق) إن هذا العالم الجليل قد قدم قرينة تؤكد أن "بعدي" هنا لا تفيد البعدية الزمانية مطلقا؛ ليس فقط من خلال تتبع مناسبة هذا الحديث وإنما أيضًا لأن هارون لم يعش بعد موسى عليهما السلام.


وهناك حديث آخر يستدلون به: "عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبيّ، وأناخاتم النبيين ولا نبي بعدي." (أبو داود، كتاب الفتن) يقولون: أين المجال بعد هذا الحديث لمجيء نبي من أي نوع، أو بأي مفهوم من مفاهيم ختم النبوة؟

هذا صحيح ونحن معكم في هذا مائة بالمائة، ونقر بأن الباب الذي أغلقه النبي صلى الله عليه وسلم لا يحق لأحد أن يفتحه أبدا. فآمنّا وصدّقنا بكل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن الباب الذي فتحه النبي صلى الله عليه وسلم بيده لا يقدر أحد - كائنا من كان - على إغلاقه. وهذا ما لا يقبله أصحاب الفهم التقليدي، مما يجعل الأمر متنازعا فيه.

ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قد حذر من الدجالين من ناحية، فإنه من ناحية أخرى قال أيضًا حين أخبر عن نـزول عيسى عليه السلام: "ليس بيني وبينه نبيٌّ، يعني عيسى عليه السلام، وإنه نازلٌ."

(سنن أبي داود، باب ذكر خروج الدجال)

بهذا الحديث قد حل النبي صلى الله عليه وسلم قضية "لا نبي بعدي"، وقضية الدجالين الثلاثين أيضا، إذ قال: ليس بيني وبينه نبي. المراد من "بعدي" هو أنه مهما ظهرالدجالون الكذابون فلا تحسبوا عيسى دجالا، إنه نازل لا محالة غير أنه ليس بيني وبينه نبي ولا رسول.

ثم هناك حديث آخر أوثق من حديث الدجالين ويناقض جانب البعدية الزمانية فيه وفي غيره من الأحاديث التي تقول "لانبي بعدي". لقد ورد في صحيح مسلم حديث طويل يذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم نـزول عيسى عليه السلام فيقول:
"... يحصر "نبيّ الله" عيسى وأصحابه... فيرغب "نبيّ الله" عيسى وأصحابه.... ثم يهبط "نبيّ الله" عيسى وأصحابه.... فيرغب "نبيّ الله" عيسى وأصحابه إلى الله."

( مسلم، كتاب الفتن، باب ذكر الدجال وصفته وما معه)


نلاحظ في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سمى المسيح "نبي الله" أربع مرات. ومن المؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم يروى هنا حدثا سيحدث لاحقا بعد وفاته. وسواء كان القادم هو عيسى عليه السلام النبي القديم أو غيره، فإن هذا الحديث يؤكد ثبوت نبوته على أي صورة أو وجه جاء فيه، كما أنه يؤكد وجود نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم زمانا.

ومن غير المقبول لمن يستدل بالأحاديث أن يمسك بحديث ويترك آخر وفق هواه. فإن فعل هذا فقد سقط استدلاله كاملا لأن مذهبه سيكون الانتقائية المغرضة.

وإليكم الآن حديثا آخر يحسم الموقف في قضية "البعدية الزمنية".
"عن ابن عبّاس قال: لما مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن له مرضعا في الجنّة، ولو عاش لكان صدّيقا نبيّا. ولو عاش لعتقت أخواله القبط ومااسترقّ قبطيّ."

(ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر وفاته)


يقول معارضونا عن هذا الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو عاش لكان صدّيقا نبيّا"، ولكن الله توفاه حتى لا يصبح نبيّا. وهذه هي الحكمة وراء وفاته رضي الله عنه في الطفولة المبكرة.

ولكن قولهم ليس إلا اجتهادا غير موفق للجمع بين النصوص، ثم إنه لا يُظهِر الحكمةَ الكامنةَ في الحديث، وإنما يسيء إلى فصاحة النبي صلى الله عليه وسلم وبلاغته.

إن خلفيّة هذا الحادث هي أن إبراهيم رضي الله عنه توُفِّي في بداية عام 9هـ، بينما نـزلت آية خاتم النبيين عام 5 هـ، أي بحوالي أربعة أعوام قبل وفاة إبراهيم رضي الله عنه. ولا يصعب على أي شخص واعٍ أن يستنتج من ذلك أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفهم من آية خاتم النبيين أن النبوة قد انقطعت بصورة دائمة وبكل أنواعها، لَما قال: "لو عاش لكان صديقا نبيا"، بل لقال: لو عاش إبراهيم ولو ألف سنة لما صار نبيا، لأن الله تعالى قد أخبرني أنه لن يأتي في الأمة نبي إلى يوم القيامة.

وهناك رواية أخرى تحل هذه المسألة إلى الأبد. فلقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"لما توفي إبراهيمُ أرسل النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أمه "مارية"، فجاءته وغسلته وكفّنته. وخرج به وخرج الناس معه فدفنه. وأدخل صلى الله عليه وسلم يده في قبره فقال: أما والله إنه لنبيّ بن نبي." (الفتاوى الحديثية لأحمد شهاب الدين المكي، ص 176 دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت) وبما أن سيدنا عليا رضي الله عنه كان من أهل البيت فروايته هذه أوثق وأجدر بالاعتبار.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملك الاغنيه العربيه
المشرف
المشرف


الثور
النمر
عدد الرسائل : 1276
العمر : 31
نقاط : 1744
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 07/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: محمد (ص) خاتم النبيين ولاكنه ليس اخر المرسلين ادله من القران والاحاديث لانصار الفهم التقليدي   الخميس مايو 12, 2011 9:39 am

المعنى الحقيقي لـ (خاتم النبيين)
إن حادث وفاة سيدنا إبراهيم وقع بحوالي أربع سنوات بعد نـزول آية خاتم النبيين كما بيّنّا، ولا بد أن يكون العلماء الآخرون أيضا قد انتبهوا إلى هذا الأمر وقرؤوا ما رواه سيدنا علي رضي الله عنه. فماذا يستنبط العلماء من ذلك؟

أولاً: إليكم ما قاله العلامة ملا علي القاري - رحمه الله:
"ومع هذا لو عاش إبراهيم وصار نبيا، وكذا لو صار عمر نبيا لكانا من أتباعه عليه الصلاة والسلام كعيسى والخضر وإلياس عليهم السلام. فلا يناقض قولَه تعالى: (وخاتم النبيين) إذ المعنى أنه لا يأتي نبي بعده ينسخ ملته ولم
يكن من أمته." (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة لملا علي القاري ص192 دار الكتب العلمية بيروت)


ثانيًا: تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
"قولوا خاتم النبيين، ولا تقولوا لا نبي بعده."
لماذا رأت عائشة رضي الله عنها حاجة إلى هذا الشرح والإيضاح؟ من الواضح جليا أنها خشيت أن يسيء البعضُ فهمه، وكانت تعرف أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد من "لا نبي بعدي" أنه لن يكون بعده نبي من أي نوع.
ثالثًا: ويورد الإمام ابن قتيبة - رحمه الله - قول عائشة رضي الله عنها، ويعلق عليه ويقول:






خامسًا: يشرح الشيخ عبد الوهاب الشعراني (المتوفى 976 هـ) حديث "لا نبي بعدي" ويقول:
"فقوله صلى الله عليه وسلم "لا نبي بعدي ولا رسول بعدي"، أي ما ثمّ مَن يشرع بعدي شريعة خاصة."






سادسًا: وقال شارح "مشكاة المصابيح" محمد بن رسول الحسيني البرزنجي: "ورد "لا نبي بعدي" ومعناه عند العلماء أنه لا يحدث بعده نبي بشرع ينسخ شرعه."





"وليس هذا من قولها ناقضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نبي بعدي، لأنه أراد لا نبي بعدي ينسخ ما جئت به

وفي شرح قول السيدة عائشة رضي الله عنها:
"هذا ناظر إلى نـزول عيسى، وهذا أيضا لا ينافي حديث "لا نبي بعدي"، لأنه أراد لا نبي ينسخ شرعه.


"
سابعًا: ويقول الشيخ ولي الله شاه الدهلوي رحمه الله:
"فعلِمنا بقوله عليه الصلاة والسلام: لا نبي بعدي ولا رسول، وأن النبوة قد انقطعت والرسالة، إنما يريد بها التشريع."

(قرة العينين في تفضيل الشيخين لولي الله الدهلوي ص319 المكتبة السلفية شيش محل رود لاهور باكستان)



ثامنًا: وقال الحافظ محمد برخوردار (وهو ابن الشيخ نو شاه غنج قدس الله سره، إمام المدرسة النوشاهية القادرية) بهامش كتاب "النبراس" للعلامة عبد العزيز الفرهاري - شارحًا الحديث "لا نبي بعدي":
"والمعنى لا نبي بنبوة التشريع بعدي، إلا ما شاء الله من الأنبياء الأولياء." (شرح لشرح العقائد المسمى بالنبراس، ص445 مكتبة رضوية لاهور)


تاسعًا: ويقول السيد نواب نور الحسن خان بن نواب صديق حسن خان:
"الحديث "لا وحي بعد موتي" لا أصل له، غير أنه ورد "لا نبي بعدي"، ومعناه عند أهل العلم أنه لن يأتي بعدي نبي بشريعة تنسخ شريعتي."







حديث اللبنة الأخيرة
هلم ننظر الآن في حديث أخير كثيرا ما يقدمه الفهم التقليدي للاستدلال على ما ذهب إليه:
"عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل قصر أحسن بنيانه، فترك منه موضع لبنة. فطاف به النظّار يتعجبون من حسن بنيانه إلا موضع تلك اللبنة... فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، فتم بي البنيان وخُتم بي الرسل. وفي رواية قال: فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين."


إن أنصار الفهم التقليدي يستنتجون من هذا الحديث أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان مجرد اللبنة الأخيرة في هذا القصر المشيد سابقا! إن النظر إلى النص

بسطحية لا شك سيعطي هذا المعنى، ولكن هل يمكن القبول بهذا المعنى الذي ينال من مقام الرسول صلى الله عليه وسلم!.

ولننظر ماذا قال اثنان من كبار علماء السلف الصالح حول هذا الحديث. يقول العلامة ابن حجر العسقلاني في شرحه:
"فالمراد هنا النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة."

(فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني كتاب المناقب، باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم)


كذلك فإن العلامة ابن خلدون يقول في هذا الصدد:
"فيفسرون خاتم النبيين باللبنة التي أكملت البنيان. ومعناه النبي الذي حصلت له النبوة الكاملة." (مقدمة ابن خلدون ص300 المكتبة العصرية سيدا بيروت عام 1988) وهكذا فإن أنصار الفهم التقليدي يريدون أن يجعلوا الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد لبنة واحدة في قصر كبير، بينما المفهوم الشامل للخاتمية يجعله صلى الله عليه وسلم القصر كله ويجعله مكمل البناء ومتممه ومالكه.

حديث "إني آخر الأنبياء"
أما الذين يحتجون بالحديث الذي يقول: "إني آخر الأنبياء"، فلا بد أنهم يعلمون جيدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قد بين معناه في الجملة التالية من نفس الحديث.

إذ الحديث الكامل هو كالآتي: "إني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد" (مسلم كتاب الحج، وسنن النسائي كتاب المساجد). فهل يعني ذلك أنه لم يُبْنَ في الإسلام أي مسجد بعد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ عقيدة السلف الصالح في "خاتم النبيين".

إن مفهوم خاتم النبيين الذي نتبناه هو المفهوم القرآني ومفهوم الحديث الشريف ومفهوم علماء الأمة وصلحائها من السلف، وسنذكر فيما يلي بعضا من أقوال علماء الأمة وصلحائها ممن يفسرون "خاتم النبيين" بأفضلهم، وينقضون تفسيره بآخرهم مبعثا.

يقول الصوفي المعروف الإمام عبد الوهاب الشعراني:
"اعلم أن النبوة لم ترتفع مطلقا بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما ارتفع نبوة التشريع فقط."

(اليواقيت والجواهر ج 2 ص 35 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت عام 1900م )



أما الشاه ولي الله الدهلوي فيقول:
"وخُتم به النبييون.. أي لا يوجد من يأمره الله سبحانه بالتشريع على الناس."

(التفهيمات الإلهية، ج2 ص85 بتصحيح وتحشية الأستاذ غلام مصطفى القاسمي، أكادمية الشاه ولي الله الدهلوي حيدر آباد باكستان)



ويقول الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي:
"فالنبوة سارية إلى يوم القيامة في الخلق وإنْ كان التشريع قد انقطع. فالتشريع جزء من أجزاء النبوة."

(الفتوحات المكية ج 3 ص 159، الباب الثالث والسبعون في معرفة عدد ما يحصل من الأسرار للمشاهد مكتبة القاهرة بمصر عام 1994م)


ويتابع فيقول:
"فإن النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هي نبوة التشريع، لا مقامها، فلا شرع يكون ناسخا لشرعه صلى الله عليه وسلم، ولا يزيد في حكمه شرعا آخر. وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي. أي لا نبي بعدي يكون على شرع يخالف شرعي، بل إذا كان يكون تحت حكم شريعتي، ولا رسول أي لا رسول بعدي إلى أحد من خلق الله بشرع يدعوهم إليه. فهذا هو الذي انقطع وسدّ بابه، لا مقام النبوة."

(المرجع السابق ص4)



يقول الشيخ بالي أفندي (المتوفى 960 هـ):
"فخاتم الرسل هو الذي لا يوجد بعده نبي مشرع."

(شرح فصوص الحكم ص56 المطبعة النفيسة العثمانية، 1309هـ)



يقول السيد عبد الكريم الجيلي:
"فانقطع حكم نبوة التشريع بعده، وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، لأنه جاء بالكمال ولم يجئ أحد بذلك."

(الإنسان الكامل ج 1 ص 115 الطبعة الثالثة عام 1970م شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر)



ويشرح الشيخ محمد وسيم الكردستاني مفهوم خاتم النبيين ويقول:
"... معنى كونه خاتم النبيين هو أنه لا يُبعث بعده نبيٌّ آخر بشريعة أخرى."

(حاشية الشيخ محمد وسيم الكردستاني على "تقريب المرام في شرح تهذيب الكلام" للشيخ عبد القادر الكردستاني، ج2 ص233 المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة 1319هـ)



أما الإمام الرباني الشيخ أحمد السرهندي (المتوفى 1034هـ)، أحد الأقطاب وأولياء الله الكبار حسب اعتقاد أهل السنة بالقارة الهندية، فيقول ما تعريبه:
"إن حصول المتبعين على كمالات النبوة عن طريق الاتّباع والوراثة بعد بعثة النبيّ صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل - عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل الصلوات والتحيات - لا ينافي كونه خاتم النبيين، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، فلا تكن من الممترين."

(مكتوبات الإمام الرباني، الدفتر الأول مكتوب301 ج5 ص141 مطبعة منشي نول كشور في لكهناؤ بالهند)



يقول الصوفي المعروف محمد بن علي الحسن الحكيم الترمذي (المتوفى عام 308 هـ):
"فإن الذي عَمِيَ عن خبرِ هذا يظنّ أن خاتم النبيين تأويله أنه آخرهم مبعثا. فأي منقبة في هذا؟ وأي علم في هذا؟ هذا تأويل البُلْهِ الجَهَلة."

(كتاب ختم الأولياء، ص341 المطبعة الكاثوليكية بيروت 1965م)



ويقول المولوي محمد قاسم النانوتوي مؤسس مدرسة "ديوبند" الشهيرة بالهند:
"العامة يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين بمعنى أن زمنه كان بعد الأنبياء السابقين وهو آخر الأنبياء كلهم. غير أن أهل الفهم يدركون جيدًا أنه ليس في التقدم أو التأخر من حيث الزمن أية فضيلة في حد ذاته. لو كان الأمر كما يظن العامة فكيف يصح أن يقول الله تعالى في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ؟) أما إذا لم نعتبر قوله تعالى هذا مدحًا، ولم نعتبر هذه المنـزلة ثناءً، فقد يصح أن يكون مفهوم خاتم النبيين بمعنى التأخر الزمني. ولكنني أعرف أن هذا الكلام لن يروق لأحد من أهل الإسلام."

(تحذير الناس لمحمد قاسم النانوتوي ص4-5 مطبعة دار الإشاعة أردو بازار كراتشي باكستان)



ويقول السيد أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكهنوي:
"لا يستحيل وجود نبي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده، بل يمتنع أن يكون بشريعة جديدة."

(أثر ابن عباس في دافع الوسواس ص16 الطبعة الثانية مطبعة يوسفي فرنغي محل لكهناؤ الهند)

ويصرح بأن ذلك ليس اعتقاده هو فحسب، بل ما زال علماء أهل السنة أيضا يصرحون بذلك، فيقول:
"ما زال علماء أهل السنة يصرّحون أنه لا يمكن أن يكون في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم نبي بشريعة جديدة، فإن نبوته صلى الله عليه وسلم عامة. فالنبي الذي يكون في عصره صلى الله عليه وسلم يكون تابعا للشريعة المحمدية."

(مجموعة الفتاوى لمحمد عبد الحي اللكهنوي ج1 ص17 مطبعة ايجوكيشنل بريس كراتشي باكستان)

قصور الفهم التقليدي ومساسه بالخاتمية
إن الفهم التقليدي الذي يحصر معنى خاتم النبيين في كونه آخرهم، يسيء إلى مفهوم الخاتمية ويقزّمه بل وينقضه أيضا.

فكما ذكرنا سابقا، فإن الخاتمية ترتكز على أربع ركائز وهي: كمال الرسول؛ وكمال الإسلام؛ وكمال القرآن؛ وكمال الأمة. وإن المفهوم الصحيح الحقيقي لخاتم النبيين

يحافظ على هذا الكمال ويبرزه في أحسن صورة. أما الفهم التقليدي فهو في أحسن الأحوال غير قادر على أن يبرهن على كمال الأمة، بل يؤكد العكس تماما، ويقدم

دليلا على قصور الأمة وعدم كمالها. وهذا القصور يؤدي تلقائيا إلى تدمير ركيزة من ركائز الأفضلية المطلقة للرسول صلى الله عليه وسلم.

سؤال هام
إن حَجْب النبوة عن الأمة الإسلامية، ومنعها من الوصول إلى ما وصلت إليه الأمم السابقة، لهو أمر يستدعي الوقوف عنده والتأمل. فلماذا ستُحجب النبوة عن الأمة؟

وهل حجبها هو نعمة أو نقمة؟ وهل يمكن أن تُعتبر الأمة هي خير أمة أخرجت للناس بغياب النبوة عنها؟

إن القرآن الكريم يبين بكل وضوح أن أكبر وأتم نعمة يمكن أن يصل إليها الإنسان هي النبوة، حيث يقول تعالى:



(يوسف: 7)


فالنبوة حسب القرآن الكريم هي أتمّ نعمة ينالها الإنسان. فهل يمكن أن تكون الأمة كاملة بدون أن توهب النبوة لأحد منها؟
إن ما يطلبه كل مسلم في كل ركعة من صلاته هو أن يهديه الله الصراط المستقيم، وهو صراط الذين أنعم الله عليهم. فمن هؤلاء الذين أنعم الله عليهم؟ أليسوا هم الذين قال الله فيهم:


(النساء: 70)



الخاتمية ونـزول عيسى عليه السلام وإشكالات تواجه الفهم التقليدي
إضافة إلى ما وضحناه سابقا حول هشاشة نظرية الفهم التقليدي عن خاتمية الرسول صلى الله عليه وسلم وحول مخالفتها للمنطق والقرآن الكريم ولمفهوم العلماء والفقهاء من السلف الصالح، كذلك فإنها لا تستطيع الصمود مقابل معتقدات هامة أخرى، من أهمها نـزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام التي هي من العقائد الراسخة عند غالبية المسلمين. إن عقيدة نـزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام - كيفما كان هذا النـزول - تنقض نظرية الفهم التقليدي وتثبت بطلانها، وتضع أمامها كمًّا من التساؤلات والتناقضات التي يستحيل حلها.

إن المسيح عندما سيأتي، سيكون نبيا كما كان سابقا، فكيف سيبقى النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء مبعثا، وقد جاء المسيح بعده؟

قد يقال بأنه نبي سابق وهذا لا ينقض الآخرية! فنقول إن لم تَرَوه ينقض الآخرية فإنه ينقض الخاتمية. فهو بذلك ينقض كمال القرآن لأن قدومه كنبي في الأمة الإسلامية يخالف ما ورد في القرآن الكريم حول مهمته ودوره، حيث يقول تعالى:



(آل عمران: 50)


فهذه الآية ونـزول عيسى بشخصه لا يمكن أن يجتمعا. فإما أن يعلن في أول يوم من نـزولـه نسخَ هذه الآية أو سيأتي بغيرها ويضعها في مكانها ليقال إنه رسول إلى أمة المصطفى خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم! هذا إضافة إلى أن نـزوله بشخصه سيعطل عددا لا حصر له من الآيات الأخرى المرتبطة به مباشرة وبشكل غير مباشر. وهكذا يصبح القرآن الكريم رهينة هذا النـزول وهذه البعثة.

أسئلة أخرى
وثمة سؤال آخر يفرض نفسه: ألم يكن نبينا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلم أنه خاتم النبيين، وأن عيسى الذي يبشر بمجيئه بعده أيضًا نبي من أنبياء الله؟ ألم يكن يدرك أن مجيء عيسى سيكسر ختم نبوته صلى الله عليه وسلم؟ ألم يعلم صلى الله عليه وسلم أن الدين قد اكتمل، وأن نعمة الله قد تمت، وأن القرآن موجود،
والسنة موجودة، ولا حاجة بعد ذلك إلى أي شخص يُبعث من عند الله تعالى؟

وإذا كان مجيء عيسى بن مريم، الذي كان رسولاً إلى بني إسرائيل والذي ينتظرون نـزوله، لا يكسر ختمَ نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم في رأيهم، فكيف يكسر ختمَ نبوة الرسول مجيءُ شخص من الأمة لأداء نفس المهمة التي سيؤديها عيسى عليه السلام؟

ثم هناك سؤال هام آخر:
هل سينشر عيسى عليه السلام عند نـزوله تعليم القرآن، أم سيأتي ليقدم دروس الإنجيل الذي أُوحِيَ إليه؟ إذًا فكيف يتلقى علوم القرآن وهو لم يوح إليه؟ طبعًا إنه لن يتعلم القرآن على أيدي المشايخ والعلماء الذين سيأتي لإصلاحهم، بل سيتلقى معارف القرآن من عند الله تعالى بالوحي والإلهام، لأنه الطريق الوحيد الذي يعلّم الله به عبادَه ما أراد أن يعلّمهم من أمور الدين مباشرةً. إذًا فلِمَ يستاءون عندما يسمعون من شخص من أمة المصطفى أنه يتلقى من الله تعالى هذا النوع من الوحي أي الذي ليس فيه أي تشريع جديد، بل هو المبشرات وتفسير للقرآن وشرح للحديث فقط؟

كذلك لماذا يستعيرون لهذا الغرض نبيًّا إسرائيليًّا؟ هل الوحي مقصور على بني إسرائيل؟ هل هذه الأمة محرومة من وحي تعليم القرآن؟ أم أنهم يرون أن أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم لا تستحق هذا التكريم وإنما تستحقه الأمة الإسرائيلية؟ فلم لا يعلنون إذًا صراحة أن أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم ليست خيرَ أمة أُخرجتْ للناس - والعياذ بالله - بل إن الأمة الإسرائيلية هي خير أمة حيث إنها أرسلت أحد أنبيائها لنجدة المسلمين!!

أم أنهم يرون أن عيسى سيُبعث مسلوبَ النبوة؟ وإذا كان هذا ظنهم فليعلموا أن القرآن الكريم والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يقل أبدًا أن عيسى ستُسلب منه نبوته في يوم من الأيام. وعلى النقيض قد أطلق المصطفى صلى الله عليه وسلم تسمية "نبيّ الله" على عيسى الموعود لأمته وذلك أربع مرات في حديث واحد، كما أشرنا من قبل إلى حديث مسلم في كتاب الفتن؛ وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس بيني وبينه نبي"


(البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، ومسلم كتاب الفضائل)


كما أن السلف الصالح من الأمة قد أفتوا أن مَن قال بسلب نبوة عيسى عند نـزوله في الزمن الأخير فقد كفَر.

(انظُرْ كتاب "نـزول عيسى ابن مريم آخر الزمان"، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت ص 53)


أم أنهم يرون أنه ليس ثمة حاجة لأي مبعوث من عند الله تعالى ولو كان تابعًا للرسول صلى الله عليه وسلم؟ إنه لا يمكن الجمع بين القول بأن محمدا صلى الله عليه وسلم آخر النبيين، وبين نـزول المسيح، إلا بالرضى بنقض خاتمية الرسول صلى الله عليه وسلم وبالأخص نقض كمال القرآن الكريم وكمال الأمة، أو برفض نـزول عيسى عليه السلام جملة وتفصيلا بضرب أدلة نـزوله الثابتة بعرض الحائط. وكلا الاحتمالين هلاك.

الزمان يدعو مصلحًا سماويا
ونقول للذين ينكرون بعثة مصلح من عند الله تعالى لتدارك وضع الأمة محتجين بتواجد القرآن والسنة بين ظهرانينا؛ أننا لا نختلف معهم إطلاقًا بتواجد القرآن الكريم بيننا غير محرف ولا مبدل، ولكن القولَ بأنه لا حاجة إلى مصلح سماوي بسبب وجود القرآن بين ظهرانينا غير مبدّل، قولٌ يرفضه القرآن نفسه رفضا باتّا. يقول الله سبحانه وتعالى:



(الفرقان:31)


كم هي أليمة الشكوى التي يرفعها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى فيما يتعلق بهذا الكتاب الكامل. فما هو المراد من هذه الآية، وكيف سيهجر الناسُ القرآنَ الكريم؟

يوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أيضا بنفسه فيقول:
"يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه."

(مشكاة المصابيح كتاب العلم الفصل الثالث، ورواه البيهقي في شعب الإيمان، وكنـز العمال ج11 باب تتمة الفتن من الإكمال)


وليكن معلومًا أن الصحابة أيضًا كانوا قد استغربوا من نبأ انحراف المسلمين وفسادهم، رغم وجود الكتاب الكامل والسنة الشريفة في الظاهر بين ظهرانيهم، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بتصحيح أفكارهم. حيث ورد:
"عن زياد بن لبيد قال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فقال: ذاك عند أوان ذهاب العلم. قلت يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن، ونُقرئه أبناءَنا، ويُقرئه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة!؟
قال: ثَكِلتْك أُمُّك زيادُ، إنْ كنتُ لأراك مِن أفقهِ رجلٍ بالمدينة! أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل، لا يعمَلون بشيء مما فيهما."

(ابن ماجة، كتاب الفتن)


وفي رواية أخرى:"هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تُغني عنهم؟"

(الترمذي، كتاب العلم)

تشابهت قلوبهم
ومن المعلوم أن الفهم التقليدي السائد ليس بظاهرة جديدة في التاريخ الديني، بل هي ظاهرة معروفة جدا. وهي كانت دوما السلاح الذي يشهره الناس في وجه مبعوثيهم، فإن صدقوا بمبعوث بعد جهد جهيد، بادروا إلى إشهاره في وجه الذي يليه. يقول الله تعالى:



(غافر:35-36)


ويقول الله تعالى مبينا سفاهة من يظن أنه لن يبعث الله تعالى أحدا:


(الجن: 5-Cool



النبوة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم
كما يتبين من التاريخ الذي يذكره القرآن أن الأنبياء كانوا يُبعثون فيما سبق لكل مرض روحي مهما كان صغيرا، فقام الأنبياء فقط دون غيرهم بالإصلاح، رغم أن الكتب السماوية كانت موجودة في أقوامهم مسبقا. ليس هناك مرض روحي يمكن أن يتصوره الإنسان إلا وهو منتشر على نطاق واسع في أيامنا هذه، ومع ذلك يرفضون بشدة إمكانية مجيء مصلح من الله تعالى. وكأنهم يقولون لو ظهرالدجالون الكذابون فلا بأس، لكن يجب ألا يأتي نبي من الله فإننا لا نقدر على تحمله.


ثم هل الناس من الأمم السابقة الذين أطاعوا رسلهم كانوا يتلقون الجواب بأنهم إذا أطاعوا رسولهم فسوف يكونون في صحبة المنعَم عليهم فقط ولن يكونوا منهم أبدًا؟

ألا ترى أن هذا المفهوم بهتان عظيم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن الكريم؟ أليس هذا الاستنتاج إساءة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ كما أنه إهانة لأمته صلى الله عليه وسلم حيث حُرمتْ من الإنعامات التي كان يتلقاها أتباع الأمم السابقة. هذا التفسير خاطئ ولاغٍ بكل المعايير، ويكذبه القرآن الكريم بنفسه، لأن "مع" هنا هي في محل المدح، ومن المعلوم أن كلمة "مع" تعطي معنى المعية ومعنى "مِن" أيضا.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك منها قول الله تعالى في القرآن الكريم:


(آل عمران: 54)






(النساء: 147)





(المائدة: 84)








(الحِجر: 33)


فترى أن "مع" في كل هذه الآيات جاء بمعنى "مِن" لا غير.

ثم علّمنا الله تعالى دعاء:


(آل عمران: 194)


فهل يعني هذا أن ندعو الله تعالى ليلَ نهارَ أنه كلما مات أحد من الأبرار فاقبِضْ روحنا أيضا يا رب؟ أهذا هو الدعاء الذي يعلمنا الله سبحانه وتعالى في كلامه المجيد يا ترى؟ كلا بل المعنى: توفنا يا ربنا ونحن من الأبرار في نظرك.

فثبت أن القرآن الكريم يؤكد أن الذين يطيعون الله والرسول صلى الله عليه وسلم حقًّا يكونون من النبيين وليس في معيتهم فقط، ومن الصديقين أيضا وليس في معيتهم فقط، ومن الشهداء أيضا وليس في رفقتهم فحسب، ومن الصالحين أيضا، وليس معهم فحسب.

آية الاصطفاء


(الحج: 76)


يقول البعض: هذه الآية نـزلت حين كان الله عز وجل قد امتنع عن اصطفاء الرسل من الناس. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصبح آخر النبيين. ولكن الحقيقة أن الله تعالى يخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه يصطفي رسلا من الناس، ولم يقل "كان يصطفي". ولو كانت النبوة قد انقطعت نهائيا، فما هو الغرض الذي تفيده هذه الآية؟ إن كلمة "يصطفي" جاءت في صيغة المضارع وتفيد الاستمرار، ليتهم يفهمون هذه النكتة البسيطة.

آية أخذ الميثاق من النبي صلى الله عليه وسلم
يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد ميثاقا ويقول:



(آل عمران: 82)


ثم يقول سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب التي وردت فيها آية خاتم النبيين:


(الأحزاب: 8-9)


فميثاق النبيين لم يؤخذ من الأنبياء السابقين فقط، وإنما أُخِذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا كما هو واضح من كلمة "منك". فإذا كان من المقدر أنه لن يأتي بعده صلى الله عليه وسلم نبي من أي نوع كان، فلماذا أُخِذ منه صلى الله عليه وسلم هذا الميثاق؟ فالمراد أنه لو جاء نبي بحسب الشروط الواردة في آية الميثاق، مؤيدا لتعاليمه صلى الله عليه وسلم لوجب عليه، أي على أمته صلى الله عليه وسلم، أن تنصره وتؤيده.

علمًا أن المراد من كلمة "منك" هو أمته صلى الله عليه وسلم إذ ليس من الممكن أن يرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأموات لتأييد ونصرة نبي يأتي بعده صلى الله عليه وسلم. فلا يمكن أن يكون المراد هنا إلا أتباعه صلى الله عليه وسلم. ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ائتمر بهذا الأمر الإلهي، فأوصى أمته بتصديق هذا المبعوث الموعود، بل وشدد على هذا الأمر لدرجة أن قال "...

فبايِعوه ولو حبوًا على الثلج، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللهِ الْمَهْدِيُّ."

(ابن ماجة، كتاب الفتن، باب خروج المهدي)

آية "وآخرين منهم"
يقول الله سبحانه وتعالى:



(الجمعة :3-5)


وهنا ذكر الله تعالى بعثة ثانية للرسول صلى الله عليه وسلم في الذين لم يلتحقوا بالصحابة. وما دام الرسول قد توفي فلا بد أن يمثله في هذه البعثة الثانية الروحانية أحد من خدامه المتفانين في حبه وطاعته صلى الله عليه وسلم.

يحاول البعض الفرار من هذا الموقف قائلين إن المراد من "آخرين منهم" هنا أولئك الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.. أي أولئك الذين لم يلتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد، بل سيأتون في الفترة اللاحقة من عصر النبي صلى الله عليه وسلم نفسه. ولكنه تأويل قد رفضه الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه. فقد جاءت في صحيح البخاري رواية يصعب العثور على رواية أقوى منها:
"عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنّا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأُنـزلت عليه سورة الجمعة: (وآخَرين منهم لـمّا يلحقوا بهم(. قال، قلت: من هم يا رسول اللّه؟ فلم يراجعه، حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسيّ. وضع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريّا لناله رجال أو رجل من هؤلاء."

(البخاري: كتاب التفسير، سورة الجمعة)


الأمر الأول الذي يتبين من جواب النبي صلى الله عليه وسلم هو أن الآخرين المقصود بهم هنا هم أولئك الذين سوف يأتون في وقت متأخر جدا. ولأجل ذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي، الشخص الوحيد الذي كان من غير العرب.. ولم يضع يده على أحد من العرب.. وقال: لو ارتفع الإسلام إلى الثريا سيكون هناك رجال عظام من قوم سلمان الفارسي رضي الله عنه أي من أهل فارس سوف يعيدونه إلى الأرض.

إذن مَن هم "آخرين منهم"؟ هم أولئك الذين يظهرون حين يكون الإيمان بالثريا. وهل يُعقل أن يحدث ذلك ويرتفع الإيمان إلى الثريا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه صلى الله عليه وسلم بنفسه يعلن: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب."

هنا يقول النبي بأن القرون الثلاثة الأولى بعد فجر الإسلام ستكون مستنيرة، أي إن نوري لن يختفي فجأة. أنا شمس عظيمة، ويبقى نوري مضيئًا إلى ثلاثة قرون بعد وفاتي، وسوف ترون هذا النور بأم أعينكم، ثم يأتي عصر الظلام. ولن يُبعث أثناءه أحدٌ حتى يطول هذا الليل المظلم، وسيبدو وكأن الإيمان قد اختفى من الدنيا وأصبح
بالثريا والايمان يمان والحكمه يمانيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محمد (ص) خاتم النبيين ولاكنه ليس اخر المرسلين ادله من القران والاحاديث لانصار الفهم التقليدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عالم الفلك والطاقة ياسر الداغستاني :: قسم الروحانيات والابراج العربية -البرسايكولجي-
انتقل الى: